حاجي محمد بيك خان

40

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

ورأينا عدّة منه يرتفع في طيرانه إلى سمك ثلاث مخاصر « 1 » أو أربع ، ويطير مسافة خمس مائة « 2 » قدم على التقريب ، ويحرك أجنحته أي زعانفه كالطير ، وكنت حتّى ذلك الحين أحسب ، خلافا لشهادة السياح ، أن هذا النوع من السمك لا يأتي إلا القفز ولكنّي الآن موقن بأنه يجب أن يعد من الحيوان الطائر ، وقد سقطت منه عدّة سمكات على سفينتنا ، فأصلحت للمائدة ، ووجدت لحمها لذيذا جدا ، وله طعم كطعم الطير الداجنة « 3 » . وفي الدرجة الخامسة من درجات خطوط العرض الجنوبية برد الجو كثيرا وإن كنا لم نبلغ الدرجة العشرين من زاوية الشّمس ، وفي الدرجات الثانية عشرة منها صفا الجو صفاء محسوسا « 4 » ، وحاولت أن أتبين القطب الجنوبي بالتهدي ببعض النّجوم فلم أر قط جمهرة نجوم تقابل جمهرة نجوم الدب الأكبر ونجوم الدب الأصغر ، بل قليلا من النّجوم القطبية . الرياح التجارية وباليوم السابع والعشرين من نيسان السنة المذكورة ( 1799 ) دخلنا في مجرى رياح « الأليزة » « 5 » وهذا الحادث الحسي يستوجب إيضاحا : إن الملاحين الأوروبيين تعرّفوا بالتجارب أن بين الدرجة العاشرة والدرجة

--> ( 1 ) المخاصر هي جمع المخصرة وهي ضرب من العصا لها طول معلوم عند الرحالة ولعلّ الهنود يقيسون بها . ( 2 ) هذه هي الكتابة الجديدة لهذا العدد وأمثاله وهي الصحيحة من حيث القاعدة العامّة . ( 3 ) قال مصطفى جواد هذا السمك عرف في عالم الحيوان باسم « الخطاف » بفتح الخاء ، وجراد الماء ، قال الفريق أمين المعلوف : « فصيلة الخطاف أو جراد البحر : سمك طيار في البحار الحارة والمعتدلة . خطاف : جراد الماء والواحدة جرادة : سمكة طيارة ، ذكرها الدميري باسم الخطاف قال الخطاف بفتح الخاء وتشديد الطاء : سمكة ببحر سبتة لها جناحان على ظهرها ، أسودان تخرج من الماء وتطير في الهواء ثمّ تعود إلى البحر . وورد ذكر جراد الماء في كتاب سلسلة التواريخ قال : وذكروا أن في ناحية البحر سمكا صغيرا طيارا يطير على وجه الماء يسمّى جراد الماء ، ولا يزال هذا السمك يعرف في البحر الأحمر بجراد الماء ، كما ذكر فورسكال . « معجم الحيوان : ص 101 » . ( 4 ) أي محسوسا به ، حذف الجار والمجرور لكثرة الاستعمال كالمشترك أي المشترك فيه . ( 5 ) هي الرياح التجارية عندهم .